السيد ثامر العميدي

21

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

عمر وجيوشه على الريّ » « 1 » . وقد مرّ أنّ قتل عمر كان في سنة ثلاث وعشرين ؛ ولكن في رواية سيف بن عمر ما يجعل فتح همذان قبل هذا التاريخ بنحو خمس سنين ؛ إذ قال : « إنّ فتح الريّ كان في سنة ثمان عشرة بعد فتح همذان » « 2 » . ولعلّه جعل من تاريخ بداية تحرّك الجيش الإسلامي لفتح الريّ الذي كان في سنة تسع عشرة ، وقيل : في سنة ثمان عشرة « 3 » ، تاريخاً لفتحها ! والمتحصّل من ذلك : إنّ تاريخ فتح الريّ مردّد ما بين الفترة من سنة ثمان عشرة وحتى سنة ثلاث وعشرين . وإنّ من باشر الفتح هو عروة بن زيد الخيل الطائي على الأرجح « 4 » ، وهذا لا يعارض نسبته تارة إلى نعيم بن مقرن كما مرّ ، وأخرى إلى قرضة بن كعب الأنصاري « 5 » ؛ إذ قد يكون ذلك بعد نقضها ؛ لأنّ أمر الريّ لم يستقر في زمان عمر بعد فتحها . فهو بعد عزله عمّار بن ياسر عن ولاية الكوفة ، وتولية المغيرة بن شعبة عليها مكانه ! ! ولّى المغيرة - بدوره - كثير بن شهاب الحارثي على الريّ ودستبى . ولمّا وصل كثير هذا إلى الريّ وجد أهلها قد نقضوا ، فقاتلهم حتى رجعوا إلى الطاعة ، وأذعنوا بالخراج والجزية « 6 » . وقد شهد قاضي الريّ يحيى بن الضرّيس بن يسار البجلي أبو زكريّا الرازي ( ت / 203 ه ) على انتقاض الريّ في زماني عمر وعثمان مرات عديدة ، قال : « لم تزل الريّ بعد أن فتحت أيّام حذيفة - يعني : في زمان عمر - تنتقض وتفتح حتى كان آخر من

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 146 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 4 ص 146 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 120 . ( 3 ) . المصدر السابق : ج 4 ص 137 . ( 4 ) . وقال ابن منظور : إنّ مَن فتح الريّ هو مَكنَف بن زيد الخيل ( لسان العرب : ج 9 ص 310 « كَنَف » ، ومثله في تاج‌العروس : ج 6 ص 239 « كنف » ) . ( 5 ) . فتوح البلدان : ص 90 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 146 . ( 6 ) . فتوح البلدان : ص 310 .